الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

616

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

إذا كانت عارفة » . قلنا : فإن لم تكن عارفة ؟ قال : « فاعرض عليها ، وقل لها ، فإن قبلت فتزوّجها ، وإن أبت أن ترضى بقولك فدعها . . . » « 1 » . وظاهرها وإن كان حرمة التزويج بغير المؤمنة ، ولكن تحمل على الاستحباب بقرينة سائر روايات الباب . الرابعة : ما عن أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه سئل عن المتعة فقال : « إنّ المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم ؛ إنّهنّ كنّ يومئذٍ يؤمنّ ، واليوم لا يؤمنّ ؛ فاسألوا عنهنّ » « 2 » . وهذه الرواية تحتمل وجهين : أوّلهما : أن يكون المراد منها الإيمان بمعنى قبول مذهب أهل البيت عليهم السلام أي قبل ذلك لم تكن العامّية ترضى بالمتعة ، والآن ترضى ، فتصير دليلًا على المطلوب . ثانيهما : أنّ المراد الائتمان من الزنا ، فلا تدلّ على ما نحن فيه . وهذا وما قبله ظاهران في الاستحباب ، أو كون تركه مكروهاً . ويمكن الاستدلال له بقياس الأولوية ؛ لما عرفت سابقاً من جواز العقد الدائم مع غير المؤمنة بمذهب أهل البيت عليهم السلام فكيف بالعقد المنقطع ؟ ! اللهمّ إلّاأن يقال ؛ إنّ النهي عن غير المؤمنة ، لعلّه كان من جهة حفظ أسرار المؤمنين في هذه المسألة المختلف فيها بين الشيعة والعامّة ، فالأولوية ممنوعة . وهنا رواية قد يستفاد منها العكس ؛ أي كراهة التمتّع بالمؤمنة ، أو حرمته ؛ وهي ما رواها الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، يرفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا تتمتّع بالمؤمنة ؛ فتذلّها » « 3 » . قال الشيخ قدس سره بعد ذكر هذا الحديث : « هذا شاذّ ، ويحتمل أن يكون المراد به إذا

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 25 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 7 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 23 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 6 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 26 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 7 ، الحديث 4 .